المحقق البحراني

369

الحدائق الناضرة

إليها للمساكين ، والحجبة يحولون بينها وبين مصرفه ، لا أن مصرفه الخدمة كما ذكره ، وأمر ببيعه لأن الحجبة يحولون بينه وبين الخدمة وبالجملة فالظاهر هو ما عليه الأصحاب من العموم . ورابعها - الظاهر أن ما اشتملت عليه هذه الأخبار من ذكر هذا الحكم بالنسبة إلى الكعبة جار أيضا بالنسبة إلى المشاهد الشريفة ، فلو أهدى شيئا لها أو نذر لها كان الحكم فيه ما تقدم ، وبذلك صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) كما تقدم من كلام شيخنا الشهيد الثاني . بل ظاهر ابن إدريس في السرائر ، ورود الرواية بذلك في المشاهد أيضا ، حيث قال : وروي " أنه من جعل جاريته أو عبده أو دابته هديا " لبيت الله الحرام أو لمشهد من مشاهد الأئمة ( عليهم السلام ) فليبع العبد أو الجارية أو الدابة ، ويصرف ثمنه في مصالح البيت ، أو المشهد ، أو معونة الحاج ، أو الزائرين الذين خرجوا في السفر ويتناولهم اسم الحاج والزائرين ، ولا يجوز لأحد أن يعطي شيئا من ذلك قبل خروجهم إلى السفر انتهى . أقول : إن كان قد وردت الرواية بما ذكره كما هو ظاهر كلامه ، وإلا فمقتضى الأخبار المتقدمة أن مصرف الوجه المذكورة إنما هو الحاج أو الزائرين المتوقف رجوعهم إلى أوطانهم على ذلك ، لا مطلق من أراد السفر وابتدأ به ، وإن كان ما ذكره لا يخلو من قرب ، حملا للا خبار المذكورة على اتفاق وقوع ذلك في مكة أيام الموسم ، وليس يومئذ إلا الرجوع . وبالجملة فالأظهر الأحوط إنما هو ما ذكرناه وممن صرح أيضا بالعموم كما ذكرناه السيد السند في شرح النافع حيث قال " ولو نذر شيئا " لأحد المشاهد المشرفة صرف فيه على حسب ما قصده الناذر ، ومع الاطلاق يصرف في مصالح المشهد ، ولو استغنى المشهد عنه في الحال فالظاهر جواز صرفه في معونة الزوار ، ولأن ذلك أولى من بقاءه على حاله معرضا للتلف ، فيكون صرفه على هذا الوجه احسانا محضا " ، وما على المحسنين من سبيل انتهى .